الشيخ محمد باقر الإيرواني

471

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

للصلاة هي السبب في وجود الصلاة « 1 » ، ومن الواضح ان المكلف إذا دخل المسجد ورأى النجاسة فيه واخذ يشتغل بالإزالة فلازم ذلك عدم كونه مريدا للصلاة إذ لو كان يريدها لأوجدها ولما اشتغل بالإزالة ، فإذا اشتغل بالإزالة ولم يأت بالصلاة كان ذلك كاشفا عن عدم ارادته للصلاة . وان شئت قلت : ان المقتضي للصلاة اما ان يكون موجودا أو لا ، فإن كان موجودا فمن اللازم تحقق الصلاة وترك الإزالة ، وان لم يكن موجودا فلا يمكن عدّ الإزالة مانعة من تأثير المقتضي إذ لا مقتضي للصلاة على الفرض حتى يمكن ان تمنع الإزالة من تأثيره . اشكال وجواب : قد يقال : ان هذا الكلام - وهو ان الإزالة لا يمكن أن تكون مانعة باعتبار انه مع تحققها لا يمكن تحقق المقتضي للصلاة لتكون الإزالة مانعة من تأثيره - وان كان وجيها إلّا انه يوجد ما يمنع من التصديق به حيث نشعر بالوجدان ان الإزالة لا تجتمع مع الصلاة ، وما دامت لا تجتمع معها فيصح ان يقال إن الإزالة مانعة من الصلاة . والجواب : ان كلمة « المانع » لها معنيان ، فتارة تستعمل ويراد منها ما يمنع المقتضي من التأثير كما في الرطوبة حيث إنها تمنع النار من تأثيرها ، وأخرى تطلق ويراد منها المنافر الوجودي كما في السواد والبياض ، فان كل واحد منهما يمنع من وجود الآخر وينافره ولا يمكن ان يجتمع معه . وإذا اتضح هذا نقول : ان كان

--> ( 1 ) قد يقال : ان المقتضي للصلاة ليس هو إرادة المكلف بل الوجوب الشرعي للصلاة ولكنه باطل ، فان المقتضي هو ما يوجد الأثر ، ومن الواضح ان الموجد للصلاة ليس هو وجوبها بل إرادة المكلف لها ، اجل الوجوب الشرعي داع لتحقق إرادة المكلف لا انه الموجد لها .